جعفر بن البرزنجي
379
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
المرض ، أو دوام المرض . قال : وهذا أولى الأقوال بالصواب وأسلمها من الارتياب . قال في « إنسان العيون » : هذا كلامه - أي الحافظ - فليتأمل مع رواية : « خشيت على عقلي » . . انتهى . ثم في بعض الروايات : أنها انطلقت به إلى ورقة بن نوفل ، وكان شيخا كبيرا قد عمى ، وهو ممن تنصر وعرف الإنجيل كما في « المنح » . وفي بعضها : انطلقت به إلى عدّاس ، وكان راهبا شيخا كبيرا وقع حاجباه على عينيه من الكبر ، لا العداس الذي كان غلاما لعتبة بن ربيعة . ووقوع ذلك في كلام بعضهم إنما حصل من اشتراكهما في الاسم والبلد والدين ؛ فإنهما كانا نصرانيين من نينوى « 1 » ، ونقل في « إنسان العيون » عن أبي دحية ما يقتضى أنهما كانا غلامين لعتبة المذكور ، وتعقبه بقوله : ولا يخفى أن هذا اشتباه وقع من بعض الرواة بلا شك . . انتهى . ويجمع بأنها ذهبت به أولا إلى عدّاس ، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل ، فقالت له : اسمع من ابن أخيك . فأخبره صلى اللّه عليه وسلم ما رأى ، فقال : هذا الناموس « 2 » الذي أنزل اللّه على موسى يا ليتني فيها - أي ملتك - جذعا - أي شابا - لأبالغ في نصرك إذ يخرجك قومك . قال : « أو مخرجى هم » . قال : نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي . . . الحديث « 3 » . وعدّ الحافظ ابن حجر هذا الغطّ من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ؛ إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي مثله . وقد روى : أن جبريل - عليه السلام - بدا له في أحسن صورة وأطيب رائحة ، فقال : يا محمد ، إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك : أنت رسول اللّه إلى الجن والإنس .
--> ( 1 ) نينوى : بلد قديم كان مقابل مدينة الموصل خرب وقد بقي من آثاره شيء وبه كان قوم يونس عليه السلام . ( 2 ) الناموس : صاحب سر الخبر ، والمراد به هنا جبريل عليه السلام . ( 3 ) أخرجه البخاري ( بدء الوحي : 3 ) ، مسلم ( الإيمان : 160 ) ، البيهقي في الدلائل ( 2 / 137 ) ، أحمد في مسنده ( 6 / 232 ) .